عمر السهروردي

121

عوارف المعارف

الباب الرابع عشر في مشابهة أهل الرباط بأهل الصفة قال اللّه تعالى : . . . لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ « 1 » . هذا وصف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قيل لهم : ما ذا كنتم تصنعون حتى أثنى اللّه عليكم بهذا الثناء ؟ قالوا : كنا نتبع الماء الحجر . وهذا وأشباه هذا من آداب وظيفة صوفية الربط ، يلازمونه ويتأهدونه . والرباط بيتهم ومضربهم ، ولكل قوم دار ، والرباط دارهم . وقد شابهوا أهل الصفة في ذلك على ما أخبرنا أبو زرعة عن أبيه الحافظ المقدسي قال : أنا أحمد بن محمد البزازي قال : أنا عيسى بن علي الوزير قال : حدثنا عبد اللّه البغوي قال : حدثنا وهبان بن بقية قال : حدثنا خالد بن عبد اللّه عن داود ابن أبي هند عن أبي الحارث حرب بن أبي الأسود ، عن طلحة رضي اللّه عنه قال : كان الرجل إذا قدم المدينة وكان له بها عريف ينزل على عريفه ، فإن لم يكن له بها عريف نزل الصفة ، وكنت فيمن نزل الصفة . فالقوم في الرباط مرابطون ، متفقون على قصد واحد ، وعزم واحد ، وأحوال متناسبة . ووضع الربط لهذا المعنى أن يكون سكانها بوصف ما قال اللّه تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ « 2 » والمقابلة باستواء السر والعلانية ، ومن أضمر لأخيه غلا فليس بمقابله وإن كان وجهه إليه .

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 108 . ( 2 ) سورة الحجر : الآية 47 .